الشيخ محمد آصف المحسني
72
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
أقول : وهذا الادّعاء مستند إلى استقراء ناقص ، ضرورة عدم إحاطة هذا المدّعي بجميع العارفين ، وهذا واضح فلا اعتداد به . 2 - إنّ كل ما يعلم منه من كونه موجوداً عالماً قادراً . . . - إلى آخره - لا يمنع تصوره الشركة فيه ؛ ولذلك يحتاج في نفيه عن الغير - وهو التوحيد - إلى الدليل ، وذاته المخصوصة يمنع تصورها من الشركة ، فليس المعلوم ذاته . وفيه أيضاً ما مرّ ، مع أنّ لازمه أنّ من عرف وحدانيته وأقرّ بتوحيده فقد عرف ذاته ؛ لعدم احتمال الشركة حينئذٍ ، فافهم . وقال المحقق اللاهجي في شوارقه « 1 » : إنّ حقيقة الواجب إنّما يمتنع حصولها في العقل ؛ لكونها عين حقيقة الوجود ، وحقيقة الوجود الخارجي يمتنع حصولها في الذهن ، وإلا لانقلب الذهن خارجاً . وهذا الامتناع ليس مختصاً بالواجب ، بل كل ما هو فرد للوجود الخارجي سواء كان قائماً بذاته أو بماهيته يمتنع أن يحصل في الذهن ، إلا أنّه لمّا كان الممكن حقيقته وذاته غير وجوده وحقيقة الواجب عين وجوده اختص امتناع حصول الكنه الذي هو الذات والحقيقة في العقل بالواجب دون ممكن ، فلو كان للواجب ذات سوى الوجود لم يمتنع حصولها في العقل . . . إلى آخره . وقريب منه ما ذكره في « گوهر مراد » « 2 » . أقول : قد عرفت أنّ الواجب غير محدود ، والممكن محدود ، ولا يعقل إحاطة المحدود بغير المحدود وإن كان ذا ماهية مغايرة للوجود ، فما ذكره أخيراً غير تمام ولصاحب الأسفار كلام يناسب ذكره هنا ، قال « 3 » : أمّا أنّ حقيقة الواجب غير معلومة لأحد بالعلم الحصولي الصوري فهذا مما لا خلاف فيه لأحد من الحكماء والعرفاء ، وقد أقيم عليه البرهان . كيف ، وحقيقته ليست إلّا نحو وجوده العيني الخاص به ؟ وليس الوجود الخاص للشيء متعدداً ، فلا يمكن تحققه في الذهن ، وإلا لزم الانقلاب ، بخلاف الماهية فإنّها أمر مبهم لا يأبى تعدد أنحاء الوجود لها ، والعلم بالشيء ليس إلا نحواً من أنحاء وجود ذلك الشيء للذات المجردة . وأمّا أنّ حقيقته غير معلومة لأحدٍ علماً اكتناهياً وإحاطياً عقلياً أو حسّياً فهذا أيضاً حقّ لا يعتريه شبهة ؛ إذ ليس للقوى العقلية أو الحسّية التسلط عليه بالإحاطة والاكتناه ، فإنّ القاهرية والتسلط للعلة بالقياس إلى المعلول والمعلول إنّما هو شأن شؤون علته ، وله حصول تام عندها ، وليس لها حصول تام عنده . وأمّا أنّ ذاته لا يكون مشهوداً لأحد من الممكنات أصلًا فليس كذلك ، بل لكلّ منها أن
--> ( 1 ) - 1 / 107 . ( 2 ) - / 139 . ( 3 ) - الأسفار 1 / 113 .